ماذا تكشف Metadata عن الصورة؟.. معلومات مخفية قد تقود الصحفي إلى الحقيقة
عن الصورة؟.. معلومات مخفية قد تقود الصحفي إلى الحقيقة
عندما يلتقط شخص صورة بهاتفه أو بكاميرا رقمية، لا تُحفظ الصورة وحدها، بل قد تُخزن معها مجموعة من البيانات التقنية المعروفة باسم Metadata أو «البيانات الوصفية». هذه البيانات قد تبدو غير مهمة للمستخدم العادي، لكنها بالنسبة للصحفي الاستقصائي يمكن أن تكون خيطًا يساعد في معرفة متى وأين وكيف التُقطت الصورة.
وقد تتضمن البيانات الوصفية معلومات مثل نوع الجهاز المستخدم، وإعدادات الكاميرا، وتاريخ ووقت التقاط الصورة، وأحيانًا الموقع الجغرافي باستخدام إحداثيات GPS. وفي بعض الحالات قد تكشف أيضًا عن برنامج تحرير أو معالجة استخدم على الصورة.
وتكمن أهمية Metadata في التحقيقات الصحفية في أنها توفر قرائن تقنية يمكن مقارنتها بالمعلومات التي يقدمها صاحب الصورة أو المنشور. فإذا ادعى أحدهم أن صورة التُقطت في مكان معين وفي توقيت محدد، يمكن للصحفي فحص البيانات المتاحة ومقارنتها بالرواية.
لكن Metadata ليست دليلًا نهائيًا بمفردها. فالكثير من منصات التواصل الاجتماعي تقوم بإزالة جزء كبير من البيانات الوصفية عند رفع الصور، كما يمكن تعديل بعض هذه البيانات باستخدام برامج متخصصة. لذلك يجب التعامل معها باعتبارها جزءًا من سلسلة الأدلة وليس إثباتًا منفردًا.
ومن أهم ما يبحث عنه الصحفي تاريخ ووقت إنشاء الملف، ونوع الكاميرا أو الهاتف، وإحداثيات الموقع إن كانت موجودة، وإعدادات التصوير، إضافة إلى بيانات البرامج التي عالجت الصورة.
وهنا تظهر أهمية المقارنة. فإذا كانت صورة متداولة يُقال إنها التُقطت في موقع معين، يمكن للصحفي مقارنة بياناتها مع صور أخرى من المكان نفسه، وفحص الظلال والطقس والمعالم الجغرافية، والبحث عن النسخة الأصلية أو أقدم نسخة منشورة منها.
كما يمكن أن تساعد Metadata في كشف بعض التناقضات. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الصورة تُقدم على أنها التُقطت بكاميرا احترافية في تاريخ معين، بينما تشير البيانات المتاحة إلى جهاز مختلف أو إلى تاريخ آخر، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن الصورة مزيفة، لكنه يفتح بابًا للتحقيق وطرح أسئلة إضافية.
ويجب على الصحفي أيضًا الاحتفاظ بالنسخة الأصلية من الملف قدر الإمكان، لأن إعادة إرسال الصورة عبر تطبيقات التواصل أو أخذ لقطة شاشة منها قد يؤدي إلى فقدان البيانات المهمة.
وفي التحقيقات الرقمية، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: «هل الصورة حقيقية؟»، بل أيضًا: من أين جاءت؟ متى ظهرت لأول مرة؟ هل جرى تعديلها؟ وما المعلومات التقنية التي يمكن استخراجها منها؟
وبذلك تتحول الصورة من مجرد مادة بصرية إلى مصدر محتمل للأدلة، بشرط أن يستخدم الصحفي أدوات التحقق المختلفة وأن يضع Metadata داخل سياق أوسع من الأدلة والمصادر المستقلة.