الرياضة لم تعد لعبة.. الملكية الفكرية تحكم الاقتصاد الرياضي

كتب: محمد الأسيوطي
يحتفل العالم اليوم، 26 أبريل باليوم العالمي للملكية الفكرية وهي مناسبة لا تقتصر على براءات الاختراع والابتكارات التقنية فحسب بل تمتد لتشكل العمود الفقري لصناعة الرياضة الحديثةففي ظل هذا اليوم الذي يحتفي فيه العالم بالإبداع البشري يطرح تساؤل جوهري: كيف تساهم الملكية الفكرية في حماية الرياضة كصناعة اقتصادية بمليارات الدولارات؟وما هي التحديات التي تواجه حقوق الملكية في ملاعبنا الرقمية والواقعية؟.
الرياضة تتحول إلى صناعة اقتصادية متكاملة
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الرياضة محلياً وعالميًا أكدت الدكتورة أميرة نائل الشناوي استشاري القانون المدني والمتخصصة في أبحاث الملكية الفكرية في المجال الرياضي، أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي بل أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة تقوم على منظومة واسعة من الحقوق والاستثمارات ما يجعل الملكية الفكرية عنصرًا محوريًا في ضمان استدامتها ونموها.

الملكية الفكرية تمثل “الدرع القانوني” لصناعة الرياضة الحديثة خاصة مع توسع نطاق الحقوق المرتبطة بالأندية والاتحادات والرياضيين والتي لم تكن تحظى بالحماية الكافية داخل الأطر التقليدية قبل أن تتدخل قوانين الملكية الفكرية لتوفير مظلة قانونية فعالة لها، د.أميرة الشناوي استشاري أبحاث القانون المدني في الملكية الفكرية الرياضية.
العلامات التجارية الرياضية وتمدد الهوية الاقتصادية
أوضحت ” الشناوي” أن العلامات التجارية الرياضية لم تعد تقتصر على شعارات الأندية والاتحادات أو حتى الشعار الأولمبي بل امتدت لتشمل اللاعبين أنفسهم حيث أصبحت صورهم وحركاتهم المميزة داخل الملعب جزءًا من الهوية التجارية القابلة للاستثمار والحماية القانونية بما يعزز من قيمتهم التسويقية والاقتصادية.
براءات الاختراع والتصميمات الصناعية في الرياضة
وفي محور الابتكار أشارت إلى أن براءات الاختراع تلعب دورًا محوريًا في تطوير المجال الرياضي خاصة في ما يتعلق بالأدوات والمعدات المساعدة مثل الكراسي المتحركة المتطورة للرياضيين البارالمبيين والأطراف الصناعية الحديثة
مؤكدة أن هذه الحماية تمثل حافزًا رئيسيًا لاستمرار الابتكار في القطاع الرياضي، وأضافت أن التصميمات الصناعية تمثل أحد الأبعاد المهمة للملكية الفكرية في الرياضة حيث تشمل تصميم الملاعب والشعارات والمجسمات المرتبطة بالفعاليات الرياضية والتي تعكس الهوية البصرية للصناعة وتخضع بدورها للحماية القانونية.
الإبداع داخل الحدث الرياضي
وفي السياق ذاته أكدت أن الإبداع داخل الحدث الرياضي لا يقتصر على الأداء داخل الملعب بل يمتد إلى عناصر أخرى مثل أغاني الجماهير والجرافيتي داخل الملاعب والتي تُعد أعمالًا فنية إبداعية محمية بموجب حقوق المؤلف.
حقوق البث.. العمود الفقري للاقتصاد الرياضي
شددت على أن حقوق البث تمثل العمود الفقري للاقتصاد الرياضي باعتبارها المصدر الرئيسي لتمويل العديد من الفعاليات والبطولات لكنها في الوقت نفسه الأكثر عرضة للانتهاك في ظل انتشار البث غير المشروع عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.وأشارت إلى أن التطور التكنولوجي ساهم في سهولة تداول روابط البث غير القانونية ما أدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة للجهات المالكة للحقوق معتبرة أن ظاهرة البث التدفقي غير المشروع أصبحت أحد أخطر التحديات التي تواجه صناعة الرياضة عالميًا.

تصنيف الأحداث الرياضية وحقوق الملكية الفكرية
وفيما يتعلق بتصنيف الأحداث الرياضية من منظور حقوق الملكية الفكرية أوضحت أن هناك نوعين رئيسيين، الأول: هو الأحداث الاستعراضية مثل حفلات افتتاح وختام البطولات الكبرى وعروض المصارعة الترفيهية والتي تُعد أعمالًا إبداعية تخضع لحماية حقوق المؤلف، الثاني: هو الأحداث التنافسية مثل مباريات كرة القدم والتنس والتي تثير إشكاليات قانونية تتعلق بقيمة المقتطفات الرياضية حيث قد تمثل لقطة واحدة قيمة اقتصادية تفوق قيمة المباراة كاملة.
حقوق البث والاستثمار الرياضي
أكدت أن حقوق البث تعود في الأصل إلى الأندية أو الاتحادات الرياضية التي تقوم بترخيصها للجهات الإعلامية المختلفة مشيرة إلى أن هذه الحقوق تمثل استثمارات ضخمة تواجه تحديات مستمرة بسبب القرصنة والبث غير المشروع.
البث المؤجل وتحول أنماط المشاهدة
كما لفتت إلى أن البث المؤجل أصبح عنصرًا اقتصاديًا بالغ الأهمية حيث يساهم بنسبة كبيرة من عوائد المشاهدة وقد تتجاوز إيراداته 70% من إيرادات البث المباشر في بعض الحالات نتيجة تغير أنماط استهلاك المحتوى الرياضي لدى الجمهور.
حماية الملكية الفكرية ضرورة وليست خيارًا
اختتمت الدكتورة أميرة نائل الشناوي تصريحاتها بالتأكيد على أن حماية الملكية الفكرية لم تعد خيارًا بل ضرورة حتمية لضمان استدامة صناعة الرياضة ومواجهة تحديات القرصنة الرقمية وحماية الاستثمارات التي تقوم عليها هذه الصناعة الحيوية خاصة في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد.