من الدماغ إلى الآلة: كيف تتحول أبحاث الإنسان في إسرائيل إلى تكنولوجيا وذكاء اصطناعي وروبوتات؟
لم تعد أبحاث الدماغ تُجرى فقط بهدف فهم الذاكرة والإدراك والسلوك؛ ففي بعض مراكز البحث الإسرائيلية، وخصوصًا معهد وايزمان للعلوم، يجري بناء منظومة تربط بين علوم الأعصاب والتصوير الطبي والرياضيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات.
السؤال الذي يستحق التحقيق هنا ليس فقط: ماذا يعرف الباحثون عن الدماغ؟ بل: كيف يمكن تحويل هذه المعرفة إلى تقنيات ومنتجات وشركات؟ وعلى ماذا يبحثون ويرغبون في سيطرته؟
مشروع علمي أم منظومة تكنولوجية؟
يضم قسم علوم الدماغ في وايزمان أكثر من 20 مجموعة بحثية، ويعمل في مجالات تمتد من البيولوجيا الجزيئية والوراثة إلى الفيزيولوجيا الكهربية والتصوير الوظيفي والواقع الافتراضي والنمذجة الحاسوبية.
كما يضم القسم أكثر من 100 طالب دراسات عليا وباحث ما بعد الدكتوراه من تخصصات تشمل الأحياء وعلوم الحاسوب والفيزياء والرياضيات والطب والهندسة.
هذه التركيبة مهمة لأنها تحول دراسة الدماغ من تخصص منفصل إلى منصة متعددة التخصصات مثل، بيانات عصبية، نماذج رياضية ، خوارزميات، أجهزة تصوير، هندسة.
ومن أبرز البنى التحتية Azrieli National Institute for Human Brain Imaging and Research، الذي يضم جهاز MRI بقوة 7 Tesla مخصصًا لأبحاث الدماغ البشري.
وتتيح هذه التقنية تصويرًا تشريحيًا ووظيفيًا واستقلابيًا عالي الدقة، بما يساعد الباحثين على دراسة العلاقة بين بنية الدماغ ووظيفته والاتصال بين مناطق الدماغ.
وهنا تظهر أول حلقة في سلسلة القيمة:
Brain Imaging → بيانات عصبية → نمذجة حاسوبية → AI → تطبيقات طبية وتقنية.
عندما يصبح الدماغ نموذجًا للآلة
في أبحاث وايزمان، لا تتوقف العلاقة عند التصوير. قسم علوم الحاسوب والرياضيات يدرس العلاقة بين نماذج الذكاء الاصطناعي والإدراك البشري، بما في ذلك إعادة بناء معلومات بصرية من نشاط الدماغ المقاس بواسطة fMRI، إلى جانب أبحاث الروبوتات والتحكم الحركي والتفاعل بين الإنسان والروبوت.
وفي مجال Neuroscience + Robotics، تُستخدم دراسة كيفية إدراك الدماغ للحركة وتوليدها كأساس رياضي لتطوير خوارزميات تستطيع توليد الحركة في الروبوتات.
كما يوضح مركز أبحاث العلوم المعرفية في وايزمان أن فهم آليات الإدراك والذاكرة والفعل يمكن أن يساهم في تطوير حواسيب ذكية وروبوتات قادرة على التفاعل بصورة أكثر ذكاءً.
إذن نحن أمام مسار يمكن قراءته هندسيًا:
الإنسان → الدماغ → البيانات → الخوارزمية → النظام الذكي → الروبوت/التطبيق الطبي.
الدليل الأهم ليس المختبر… بل ما يحدث بعده
القيمة الاستراتيجية تظهر في وجود منظومة لنقل المعرفة من المختبر إلى السوق. لدى وايزمان Bina، وهي وحدة للبحث التطبيقي والترجمة التكنولوجية، وYeda، الذراع التجارية المسؤولة عن حماية الملكية الفكرية وترخيصها، إضافة إلى منظومة تساعد على إنشاء الشركات المنبثقة من الأبحاث.
وتشير أرقام وايزمان المنشورة لعام 2025 إلى 145 شركة ناشئة قائمة على اكتشافات من مختبراته منذ تأسيس المعهد، و126 براءة اختراع ممنوحة و48 إفصاحًا جديدًا عن اختراعات.
كما سجلت وحدة Bina منذ افتتاحها في 2021 عدد 156 مشروعًا قُدمت للتقييم، و81 مشروعًا حصلت على تمويل وإرشاد، و19 مشروعًا انتقلت إلى Yeda R&D.
إسرائيل لا”تقرأ أسرار الدماغ” فقط، بل أن هناك محاولة منهجية لربط علوم الدماغ بالذكاء الاصطناعي والهندسة والروبوتات ونقل التكنولوجيا.